حبس حاتم أنفاسه، وتجمدت ملامح العميد رياض لدور الثواني قبل أن تتحول إلى ابتسامة ساخرة لم تصل إلى عينيه. لم ينتظر حاتم إذنًا؛ اندفع نحو الباب، لكن صوت العميد استوقفه بنبرة جليدية
«إذا نزلت للأسفل يا حاتم، ستجد أدهم جثة، وستجد نف القاتل. ساهر لا يعمل بمفرده، والكاميرات الآن تسجل دخولك المسلح لمكتب مديرك بينما "شريكك" يقتحم الأرشيف.»
تجاهل حاتم التهديد وهبط السلالم قفزًا، قلبه يدق بعنف يضاهي صوت الرصاصة التي سمعها.
# في ممر الأرشيف 721
كان الدخان يملأ المكان ورائحة البارود تزكم الأنوف. اندفع حاتم داخل الغرفة ليجد أدهم ملقىً على الأرض، وساهر واقفاً فوقه، لكن الصدمة كانت في السلاح؛ لم يكن ساهر هو من أطلق النار، بل كان يمسك بكتفه النازف، بينما يقف خلفه شخص ثالث خرج من عتمة الرفوف الخلفية.
«كمال صبري؟» همس حاتم بذهول.
كان كمال صبري، رجل الأعمال الذي ظن الجميع أنه هارب أو مقتول، يقف حاملاً مسدساً مزوداً بكاتم صوت.
«خسرت الرهان يا حاتم،» قال كمال بهدوء مرعب، «ساهر لم يكن الخائن الوحيد، كان مجرد "طعم" لنجرّك وأدهم إلى هنا. الآن، بصمات أدهم على السلاح الذي أصاب ساهر، وبصماتك ستكون على السلاح الذي سيقتل كمال صبري... أي أنا.
أدرك حاتم الخطة: كمال صبري سيزيف موته مرة أخرى، لكن هذه المرة بجثة حقيقية يتركها خلفه، وسيكون حاتم وأدهم هما كبش الفداء لعملية "نزار".
تحرك أدهم فجأة، لم يكن مصاباً برصاصة قاتلة بل كان يناور. صرخ أدهم: «حاتم! الذاكرة! (Flash Drive) في جيب ساهر!»
في تلك اللحظة، انطفأت الأنوار تماماً. ساد ظلام دامس قطعه وميض الرصاص. حاتم لم يطلق النار نحو كمال، بل أطلقه نحو **أجهزة إنذار الحريق**. انهمر الماء من السقف، واختلطت الأصوات بصرخات ساهر المتعثر.
وسط الفوضى، هجم حاتم على كمال صبري، واشتبكا في صراع يدوي عنيف فوق الأرضية المبللة. كان كمال قوياً، لكن حاتم كان يقاتل من أجل حياته وشرفه. استطاع حاتم انتزاع المسدس وقذف به بعيداً، ثم ثبت كمال أرضاً وهو يصرخ:
«أين نزار؟ من هو الرأس الكبير؟»
ضحك كمال وهو ينزف: «نزار ليس شخصاً يا حاتم... انظر إلى شاشة الخادم!»
نظر حاتم خلفه، كانت الشاشة التي يعبث بها ساهر قد انتهت من المسح، لكن ظهرت رسالة واحدة في المنتصف:
**[تم تحويل الأصول إلى الحساب: العميد رياض - الاسم الحركي: نزار]**
الانقلاب
لم يكن العميد يحمي المنظمة، بل كان هو المنظمة.
فجأة، فُتح باب الأرشيف بقوة، ودخلت قوة من "العمليات الخاصة" بقيادة ضابط لم يره حاتم من قبل. صوّب الجميع أسلحتهم نحو حاتم وأدهم.
«سلم سلاحك يا حاتم،» قال الضابط الجديد، «أنت وأدهم رهن الاعتقال بتهمة الخيانة العظمى وتصفية الشاهدة داخل المستودع.»
نظر حاتم إلى أدهم الذي وقف بصعوبة مسنداً ظهره للرفوف، ثم إلى ساهر الذي كان يبتسم رغم ألمه، وإلى كمال صبري الذي بدأ يرتدي معطفه بهدوء وكأن شيئاً لم يكن.
لقد فُخخ القسم بالكامل، ليس بالمتفجرات، بل بالفساد الذي جعل من الأبطال مجرمين في لمح البصر.