القضية 17

maya stories
0


ساد صمت ثقيل داخل المستودع، لم يقطعه سوى صوت أنفاس الشاهدة المنتظمة بصعوبة. لم تكن صافرات الشرطة في الخارج تطمئن حاتم، بل أصبحت الآن تبدو كضجيج مشوش يغطي على حركة "الخائن" الحقيقة 

نظر حاتم إلى أدهم، كانت ملامح الأخير جامدة، وعيناه مثبتتان على شاشة الهاتف التي تعرض صورة غرفة الأدلة الفارغة.

 «أدهم، من كان لديه تصريح دخول غرفة الأدلة في الساعتين الماضيتين؟» سأل حاتم بصوت منخفض وحاد.

رد أدهم وهو يراجع السجل الرقمي بسرعة: «ثلاثة فقط... العميد رياض، خبير التقنية ساهر، وأنا.»

توقف حاتم عن الحركة. "أنت؟"

رفع أدهم رأسه ببطء، ولمعت في عينيه نظرة عتاب ممزوجة بالخطر: «لا تذهب بعيداً يا حاتم. لو كنت أنا، لما أريتك الرسالة الآن.»

# فخ داخل الفخ

فجأة، تحركت الشاهدة. بدأت تستعيد وعيها وتتمتم بكلمات غير مفهومة. انحنى حاتم فوقها، لكنها لم تفتح عينيها، بل كانت تردد رقماً واحداً مراراً وتكراراً:

— «7... 2... 1... ممر... 7... 2... 1...»

تبادل أدهم وحاتم نظرة سريعة.

— «هذا ليس رقم غرفة،» قال أدهم وهو يربط المعطيات، «هذا كود الأرشيف السري في القبو السفلي للقسم!»

في تلك اللحظة، انفجر جهاز اللاسلكي بصوت العميد رياض:

 «حاتم! أدهم! انسحبا فوراً! القناص الذي أطلق النار تم رصده يتجه نحو سيارتكما، المستودع مفخخ بغاز أعصاب، اخرجوا الآن!»

# السباق ضد الزمن

لم ينتظرا. حمل حاتم الشاهدة على كتفه وركض خلف أدهم نحو المخرج الخلفي. بمجرد خروجهما، لم يحدث انفجار، ولم يكن هناك غاز. كان الهدوء في الخارج مريباً بشكل مرعب. سيارات الشرطة كانت موجودة، لكن الضباط كانوا يتجمعون حول شيء ما بعيداً.

 «أين القناص؟» صرخ حاتم في أحد الضباط.

 رد الضابط بارتباك: «سيدي، تلقينا أوامر بالانسحاب إلى المحيط الخارجي لتأمين المنطقة... العميد قال إنكما خرجتما بالفعل.»

أدرك حاتم اللعبة. العميد كان يبعد الجميع عن المستودع، ليس لحمايتهم، بل ليعطي "أحدهم" مساحة للتحرك داخل القسم دون إزعاج.

# في قلب القسم

انطلقا بالسيارة بجنون نحو مديرية الأمن. المطر الذي كان يهطل بخفة تحول إلى سيل جارف، يمسح معالم الطريق كما تُمحى الحقائق.

عند وصولهما، كان الرواق المؤدي لغرفة الأدلة مظلماً بشكل غير معتاد

«سأذهب للأرشيف، وأنت تفقد مكتب العميد،» همس حاتم.


دخل أدهم الأرشيف، الممر **721**. وجد الباب موارباً. وفي الداخل، لم يجد نزار أو كمال صبري... وجد **ساهر**، خبير التقنية، وهو يربط جهازاً صغيراً بالخادم الرئيسي (Server).

 «ساهر؟» قال أدهم وهو يرفع سلاحه.

استدار ساهر ببرود، ولم تكن على وجهه علامات الخوف، بل ابتسامة باهتة.

«تأخرت يا أدهم. الملفات تُحذف الآن... ليس فقط ملف الشاهدة، بل سجلات الخدمة الخاصة بك وبحاتم أيضاً. غداً صباحاً، لن تكونوا ضباطاً... ستكونون مطلوبين بتهمة تهريب شاهدة وقتل ممرض.»

# الانقلاب الكبير

في المكتب العلوي، دخل حاتم ليجد العميد رياض جالساً خلف مكتبه، يدخن سيجاره بهدوء.

—«أين البطاقة يا سيادة العميد؟» سأل حاتم وصوته يرتجف من الغضب المكتوم.

وضع العميد البطاقة على المكتب.

«البطاقة هنا يا حاتم. لكن السؤال ليس أين البطاقة... السؤال هو: هل أنت مستعد لتموت من أجل الحقيقة؟ لأن الحقيقة تقول إن "نزار" ليس شخصاً... نزار هو اسم حركي لعملية تمويل ضخمة، والشركاء فيها ليسوا مجرمين في الشوارع، بل هم من يدفعون رواتبنا.»

دوى صوت إطلاق نار من الطابق السفلي.

قفز قلب حاتم. "أدهم!"


إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !