القضية 17 الجزء الرابع

maya stories
0





لم ينطق أحدهما بكلمة وهما يغادران المبنى. سيارة الإسعاف وصلت متأخرة، والشرطة طوقت المكان، لكن القاتل كان قد اختفى كما لو أنه لم يكن موجودًا أصلًا.

في السيارة، أخرج حاتم بطاقة الذاكرة الصغيرة من كيس الأدلة، نظر إليها كأنها قنبلة موقوتة. — «قطعة بلاستيكية… وقد تقلب كل شيء.»

ابتلع أدهم ريقه: — «أو تقتلنا قبل أن نفعل.»

في المختبر الرقمي، عمل الفريق لساعات على استرجاع البيانات. كانت البطاقة مشفّرة، والملفات محمية بطبقات متعددة.

— «سامر كان يعرف أنهم سيصلون إليه.» قال أدهم. «لهذا خبّأ الحقيقة هنا.»

وأخيرًا، فُتح أول ملف.

ظهر تسجيل صوتي، صوت سامر واضح لكنه متوتر: إذا سمعتَ هذا التسجيل، فمعناه أنني لم أنجُ. نزار ليس شخصًا واحدًا… بل شبكة. شبكة صُممت لتسريب الحقيقة، ثم جرى تفكيكها عندما اقتربت كثيرًا.

تبادل حاتم وأدهم النظرات.

— «شبكة؟»

انتقل التسجيل إلى ملف آخر: صور لوثائق بنكية، تحويلات بملايين، أسماء شركات وهمية… ثم اسم واحد تكرر أكثر من غيره: كمال صبري.

لكن ما جعل الدم يتجمّد في عروق حاتم لم يكن الاسم… بل التاريخ.

— «هذه التحويلات مستمرة حتى اليوم.» قال بصوت منخفض. «يعني الفساد لم يتوقف… بل ما زال يعمل.»

وفي المجلد الأخير، وجدوا مقطع فيديو قصير.

ظهرت ليلى الراوي.

كانت تجلس في مكان مظلم، تنظر مباشرة إلى الكاميرا. لو كنتِ تشاهدين هذا… فهذا يعني أنني فشلت في إيقافهم.

تنفّس أدهم بصعوبة.

القضية 17 ليست مجرد ملف فساد. إنها منظومة تحمي نفسها بقتل كل من يقترب. إذا متُّ، فلا تبحثوا عن القاتل فقط… ابحثوا عمّن يستفيد من الصمت.

انتهى الفيديو.

ساد صمت ثقيل.

— «ليلى كانت تعرف أنها ستُقتل.» قال أدهم.

— «ومع ذلك أكملت.» ردّ حاتم. «لهذا لا يمكننا التوقف الآن.»

رنّ هاتف حاتم فجأة.

رقم داخلي.

— «حاتم…» جاءه صوت متوتر من أحد الضباط. «وصلنا بلاغ من المستشفى.»

— «أي مستشفى؟»

— «المستشفى الذي نُقلت إليه شاهدة غير مسجلة من ليلة الجريمة… المرأة التي سُمعت صرختها.»

شدّ حاتم قبضته. — «ماذا عنها؟»

تردد الصوت للحظة: — «اختفت من غرفتها قبل عشر دقائق.»

أغلق حاتم الهاتف ببطء.

— «لديهم شاهد آخر.» قال.

— «ونحن متأخرون مرة ثانية.»

نظر حاتم إلى شاشة الحاسوب، إلى وجه ليلى المتجمّد في الفيديو.

— «لا.» قال بحزم. «هذه المرة… نحن من سيصل أولًا.»

في مكانٍ ما، كانت الحقيقة تتحرك…

واللعبة تقترب من كسر القواعد.

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !