القضية 17 جزء 2

maya stories
0




كان هاتف ليلى الراوي أول خيطٍ حقيقي بين أيديهم. جهاز صغير، لكنه يحمل أسرارًا أثقل من وزنه. جلس أدهم أمام الحاسوب لساعات، محاولًا فكّ كل رمز، قراءة كل أثر رقمي تركته الضحية خلفها
— «آخر مكالمة قبل اختفائها…» قال أدهم وهو يشير إلى الشاشة، «اسم واحد فقط: نزار.»
تقدم حاتم ونظر إلى السجل بدقة. لا صورة، لا عنوان، لا أي بيانات إضافية. — «اسم بلا ملامح.» تمتم.
بعد تتبع طويل، توصّل فريق التقنية إلى أن الرقم يعود لهاتف مدفوع مسبقًا، اشتُري نقدًا، واستُخدم لفترة قصيرة فقط.
— «يعني صاحب الرقم كان حريصًا ألا يُعرف.» قال أدهم.
لكن ما شدّ انتباه حاتم أكثر كان مدة المكالمة: خمس وثلاثون دقيقة كاملة. — «مكالمة طويلة… ليست تهديدًا سريعًا، بل حديثًا عميقًا.»
وقبل أن تكتمل الصورة، وصل تقرير الطب الشرعي.
فتح حاتم الملف ببطء، وعيناه تمرّان على السطور حتى توقفتا فجأة. — «هذا… غير ممكن.»
رفع أدهم رأسه بقلق: — «ما الذي وجدوه؟»
— «وقت الوفاة ليس الثانية صباحًا… بل قبلها بثلاث ساعات.»
ساد الصمت.
— «لكن الشهود سمعوا صرخة في الثانية!» قال أدهم.
أغلق حاتم التقرير بقوة: — «إذًا الصرخة لم تكن لليلى.»
— «يعني كان هناك شخص آخر في المكان؟»
— «شاهد… أو متورط.»
وفي الحالتين، هناك من حاول تضليل التحقيق.
بدأت عملية البحث عن نزار رسميًا. قواعد البيانات، سجلات الهواتف، كاميرات المراقبة… لا شيء. الاسم لا يظهر في أي مكان، والرقم اختفى تمامًا بعد تلك الليلة.
— «كأنه شبح.» قال أدهم بإحباط.
— «أو شخص يعرف كيف يمحو آثاره.» ردّ حاتم.
في المساء، وبينما كان حاتم يراجع الملفات في مكتبه، اهتز هاتفه الشخصي. رسالة واحدة فقط، من رقم مجهول:
لا تبحثوا أكثر… وإلا ستصبحون التاليين.
حدّق حاتم في الشاشة طويلًا، ثم رفع رأسه نحو أدهم. — «وصلنا إلى مرحلة التحذيرات.»
— «يعني نحن قريبون.» قال أدهم بثقة متوترة.
ابتسم حاتم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيه: — «في هذه القضايا… القرب من الحقيقة يعني أنك دخلت مرمى الخطر.»
لم تكن الرسالة مجرد تهديد، بل إعلانًا واضحًا أن هناك من يراقب كل خطوة. تحركاتهم، مكالماتهم، وحتى أفكارهم.
— «هذا الشخص يعرفنا.» قال أدهم وهو ينظر حوله وكأن الجدران تسمع.
— «ويعرف ليلى أكثر مما نعتقد.» أجاب حاتم.
عادا إلى هاتف الضحية، فحصا سجل المكالمات مرة أخرى، لكن هذه المرة بتفاصيل أدق. رقم يتكرر… ليس شخصًا، بل خط أرضي.
— «هذا يعود لمقهى.» قال أدهم بعد التحقق.
— «مقهى؟» رفع حاتم حاجبه. «لماذا محامية بحجم ليلى تتردد على مقهى شعبي بعيد عن منطقتها؟»
جمع حاتم معطفه: — «لأن بعض الأسرار لا تُقال في المكاتب الراقية.»
خرج الاثنان باتجاه العنوان، غير مدركين أن ما ينتظرهما هناك لن يكون مجرد شاهد… بل بداية لعبة أخطر، حيث الظل لا يكتفي بالمراقبة، بل يبدأ بالتحرك

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !